الرئيسية / الشأن الفلسطيني / اخر الاخبار / دماء شرين أبو عاقلة على طريق الانتصار في  المعركة  على الوعي

دماء شرين أبو عاقلة على طريق الانتصار في  المعركة  على الوعي

يعتقد البعض أن استشهاد صحفية ومراسلة بحجم الجزيرة وبتاريخ وحجم شيرين أبو أمام كاميرات التلفزة برصاص قوات العدو الخاصة  ” الدوفدفوفان”( المستعربين) سيقبى زوبعة في فنجان وتنتهى بعد عدة أيام من الشجب والاستنكار والنضال من خلف شاشات الأجهزة المحمولة والحواسيب وتعود دائرة القتل والعلو الصهيوني المستمر منذ سبعة عقود ونصف.

ولكن مخطئ من يظن أن المعركة على الوعي  التي كان استشهاد  شيرين أبو عاقلة احد محطاتها المهمة بانها  زوابع  في فنجان ولا تؤثر لا على الصهاينة أو الوعي العالمي والإقليمي والوطني

 فالعدو بنى دولته من خلال معركة على الوعي منذ اكثر من قرن ونيف منذ مؤتمر بازل وسيطر على مفاصل الأعلام العالمي  وأدوات التأثير ليبني جدران من الواقعية الزائفة  حول الخرافة والكذبة التي قام عليها لينجح بالتأثير والإرهاب على الوعي العالمي ليصبح عند الكثير من المسلمات الواقعية. 

ولكن المعركة الآن مختلفة تماما فالإمكانيات التكنولوجية الضخمة لم تسعفه أمام كاميرات  هواتف محمولة  لفلسطينيين لا يملكون قوت يومهم ولكن يملكون الإصرار و واليقين بصدق الرواية

 

هزيمة من اللحظة الأولى

اللواء (احتياط)  جيورا  ايلاند رئيس مجلس الأمن القومي للعدو  سابقا  اعترف في مقال له في صحيفة يدعوت أحرنوت (12/5/2022) بانه اخطأ سابقا في التعاطي مع قضية محمد الدرة وان كل المحاولات لنسب مقتله لرصاص الفلسطينيين في حينه لم يكن له أي تأثير في تغيير  القناعات في الوعي التي ترسخت مع تقرير التلفزيون الفرنسي الذي بث حادث استشهاد الدرة على الهواء  مطالبا الا يتم تكرار نفس الأخطاء في قضية شيرين أبو عاقلة

في حين التحقيقات التي نشرتها منظمة بيتسليم اليسارية لحقوق الأنسان بالصورة والفيديو والتي تؤكد عدم  صدق رواية العدو بان الشهيدة أبو عاقلة استشهدت بنيران فلسطينية وتلتها اللطمة الثانية وأيضا بالصورة والفيديو نشرتها صحيفة هآرتس العبرية بتاريخ 12/5/2022 ب باستحالة استشهاد أبو عاقلة برصاص فلسطيني وانها استشهدت برصاص جيش العدو

هذه المعركة الإعلامية والتي انضمت اليها شبكات تلفزة عالمية مثل شبكة سي ان أن  الأمريكية  وغيرها من الشبكات العالمية أكدت  الهزيمة التي تلقاها العدو  في المعركة على الوعي في قضية استشهاد شرين أبو عاقلة وهذا الذي اعترف  به  أمير بوحبوط مراسل موقع والا  بان  فجوة كبيرة بين الجهد الإعلامي “الإسرائيلي” والجهود المبذولة على الساحة الدولية.

واقر الكتاب والمحللون في كيان العدو بهزيمته منذ اللحظة الأولى في  المعركة على الصورة

 وكتب كلا  إيتامار إيشنر، وإليور ليفي، وسمادار بيري في يدعوت أحرنوت الأربعاء 11/5/2022 بان الضرر بالفعل وقع في قضية شيرين أبو عاقلة ولا يمكن لاي جهود  أن تجعلنا   ننتصر في معركة الصورة والدعاية وان لجنة التحقيق التي شكلها “الجيش الإسرائيلي” لفحص الحادث لن تغير بعد الآن أي شيء في الحملة الدعائية، بغض النظر عما إذا وجدت أن أبو عاقلة قُتلت على يد جنود “الجيش الإسرائيلي” أو بنيران فلسطينية في مخيم جنين لللاجئين.

واعتبر الصحفي الصهيوني مراسل والا براك رافيد على توتير بان اغتيال شرين أبو  عاقلة هو شيء مهم للغاية وهي واحدة من أقدم وكبار الصحفيين في قناة الجزيرة، معروفة  بها في جميع أنحاء العالم العربي وخارجه. مشيرا الى أن تأثير حادث اغتيالها  مشابهًا لقصف مبنى الأسوشييتد برس أثناء الحرب الأخيرة في غزة.

 

انتصار باثر رجعي

المعركة على الوعي والتي  يخوضها الفلسطينيون منذ وقت كبير ولكن تأثيرها ظهر بارزا في عدة محطات مهمة وكان لانتشار منصات الواصل الاجتماعي التأثير الأكبر في هذه المعركة

فقضية الشيخ جراح مشابهة جدا لعشرات بل مئات قضايا الاستيلاء والتهجير  التي  يمارسها الصهاينة ضد الفلسطينيين منذ اكثر من سبعة عقود ولكن الشيخ جراح تحول الى قصة مختلفة بفضل عدسة جوال لشقيقين من  سكان الشيخ جراح ” منى ومحمد الكرد الذين نجحا وغيرهما من الشبان الفلسطينيين بفرض روايتهم الحقيقة على كل العالم بفضل الصورة ومقاطع الفيديو والبث المباشر الذي فضح ممارسات الصهاينة وتحولت قضية الشيخ جراح  من قضية ومأساة متكررة نمطية في سجل التغريبة الفلسطينية و الممتدة من عقود  الى قضية ذات صدى عالمي

وبالتوازي مع قضية الشيخ جراح  كانت قضية باب العامود والمسجد الأقصى والاعتداءات التي وثقها الشبان الفلسطينيون لقوات العدو وهي تقمع وتسحل النساء  والشيوخ والأطفال والمصلين والمعتكفين في ساحات المسجد الأقصى في رمضان من العام الماضي والتي كانت احد الدوافع والمحفزات  لاندلاع  معركة  سيف القدس والتي كشفت مدى ضعف  العدو في الوقوف أمام الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت هشاشة جبهته الداخلية ورعب الصهاينة من الجحيم الذي يسقط عليهم من السماء

وهذا الذي اقر بها يوسي يهوشع  في مقال في صحيفة يدعوت أحرنوت في 8 /5/2022 بان الجيش اعلن عن إفلاسه وانه لا يوجد لديه المزيد في بنك الأهداف بعد خمسة أيام من العركة وضغط نتنياهو رئيس حكومة العد في حينه بمواصلة لحرب لاستهداف الضيف أو السنوار والذين فشلو في الوصل اليهم

المعركة على الوعي لم تلمس فقط الجبهة  الداخلية في كيان العدو والتي أشعلت النار بين جنباته بانتفاض الفلسطينيين في الداخل المحتل في هبة الكرامة تزامنا مع معركة القدس دعما للأقصى وغزة بل جاء على مستوى الجبهة لداخلية الفلسطينية والتي ظهرت في اشد حالات التماسك والتحدي في كل الوجود الفلسطيني ليس في غزة وحدها بل على مستوى العالم لتنفجر الساحات كلها في وجه العدو  وربما يعتبر أن هذا الأمر هو تحصيل حاصل وهو امر طبيعي لان الجرح في الكف

ولكن اكبر مسيرة في  لندن والتي ضمت حوالي مائتي ألف شخص تنديا بالعدوان الصهيوني على غزة وانطلاق مسيرات عالمية في كل بقاع الأرض نصرة لغزة ولفلسطين والتي كانت بعضها لأول مرة تتفاعل مع القضية الفلسطينية او تتأثر بالصورة والكلمة في المعركة على الوعي.

 

معركة القدس الثانية

الانتصار في المعركة على الوعي في سيف القدس ظهرت أثارها جلية في خضوع حكومة العدو والمنظومة الأمنية والعسكرية لتهديدات المقاومة من غزة تحذيرا من  المساس  بالمسجد الأقصى   وحملة مكوكية  قام بهاد قادة العدو وحشود عسكرية بالألاف  لمنع  أي أحداث  قد يفسرها  الفلسطينيون بانها شرارة للتصعيد وإعلان الحرب على كيان العدو كما أن التصريحات الإعلامية والوساطات كلها أشارت الى  أن معركة على الوعي ثانية حدثت قبل وخلال وبعد شهر رمضان اثبت بان  معركة الصورة والكلمة لها من التأثير اكثر بكثير من معركة  الصواريخ والسلاح والحروب والمعارك النمطية  وهذا الذي اعلن عنه صراحة قادة ومحللون في كيان العدو

 فقد اعتبر الكاتب في صحيفة ماكور ريشون  نعوم أمير في مقال له بتاريخ 19 أبريل  بعنوان ” أدت السياسة “الإسرائيلية” إلى فقدان السيطرة على المسجد الأقصى بشكل كامل” بان الفلسطينيون نجحوا في معركة  الوعي  وقال :”الأمر مدهش أن نرى عدد التحذيرات التي أطلقها مسؤولون كبار يطالبون اليهود بعدم إثارة استفزازات في المسجد الأقصى ويرجع ذلك إلى الخوف من اندلاع أحداث أمنية  في المكان مما سيؤثر بالطبع على باقي المنطقة .والذي اصبح هذا المكان مفتاح إشعال الاحتجاجات في جميع أنحاء القدس ، في خط التماس ، في الضفة الغربية والآن في غزة وفي المدن المختلطة.”

أما الصحفية الصهيونية :دانا بن شمعون  فقد قالت في عدة تغريدات عل توتير بأن بعد منع شرطة العدو لمسيرة الأعلام التي دعا اليها بن غفير  ومناصروه لإقامتها في البلدة القديمة في القدس المحتلة في 21 أبريل  بأن   حماس تواصل  اكتساح سلسلة من الإنجازات في الأسبوع الماضي في الرأي العام الفلسطيني: لقد أشعلت الاحتجاجات  في الأقصى وتمكنت من خلق انطباع بأنها جاءت استجابة لنداءاتها ، والآن توجيه  إسرائيل حول مسيرة الأعلام  وحماس تستمتع برؤية كيف تدور الأجندة الإسرائيلية حولها.

 

  إقرار بالهزيمة

نير حسون في هآرتس في مقال له في 15/4/2022 اكد بان صور رجال شرطة العدو والذين  يعتدون  عل الفلسطينيين في المسجد الأقصى كانت احد الدوافع للشبان الفلسطينيين في تنفيذ عمليات ضد جنود العدو

كما اعتبرت صحيفة يدعوت أحرنوت بان في 14/4/2022 بان الفلسطينيون يعرفون قيمة  المعركة على الوعي في القدس بشكل جيد لهذا تقوم جمعية برج اللقلق  ، التي تعمل على تعزيز الهوية الوطنية الفلسطينية في القدس ، شبكة إنترنت لاسلكية مجانية للسياح وسكان المدينة القديمة بالعاصمة. الهدف: حرب على نقل الرواية الفلسطينية في مواجهة الإنترنت التابعة لهيئة تطوير القدس (هارالي) للعدو  التي تعمل هناك، بالإضافة إلى نقاط الاتصال المجانية ، أطلقت الجمعية الفلسطينية نسخة ثانية من تطبيق يسمى Virtual Wandering in Jerusalem(تجول افتراضي في القدس) تحت عنوان “تجول في القدس كما لو كنت هناك”.

وأكد الكاتب بن درور يميني  في صحيفة يدعوت أحرنوت  بمقال بعنوان  المساهمة الإسرائيلية في الدعاية الفلسطينية بتاريخ 18/4/2022 بانه عندما يقوم جنود أو رجال شرطة بضرب صحفي فلسطيني أو عابر سبيل لم يشارك في المظاهرات، فإنهم يقدمون هدية للعدو، إنهم بحاجة إلى الذهاب إلى ورشة عمل تعليمية لفهم أن مثل هذه الأخطاء لها أهمية استراتيجية كبيرة”.

مضيفا بان “إن حرب إسرائيل ضد الاحتجاج والعنف، سواء كانت مقابل حماس في قطاع غزة أو في المظاهرات في القدس أو غيرها من نقاط الصراع هي قتال على جبهة مزدوجة، عسكرية ودعاية، على الجانب العسكري، تتعامل إسرائيل بشكل جيد، لكن في جانب الدعاية نعاني من الهزيمة تلو الهزيمة، وأحيانًا ليست دعاية الأكاذيب، أحيانًا نهزم أنفسنا بأنفسنا”

 

 كما بين عاموس هارئيل في مقال له في صحيفة  هآرتس يعنوان : خشية في “إسرائيل” من تصعيد لا يمكن السيطرة عليه بتاريخ 18/4/2022 :إن المناشدات المتكررة للمتحدثين باسم الشرطة في الصحافة، لبث صور حديثة تشير إلى الهدوء في الأقصى، تظهر فقط مدى خوف الشرطة والمستوى السياسي في “إسرائيل” من تصعيد لا يمكن السيطرة عليه، إلى جانب التحريض المتكرر لحركة حماس والدعوات إلى الاحتجاج على الشبكات الاجتماعية في المناطق، يبرز التأثير الكبير للجناح الشمالي في الحركة الإسلامية في “إسرائيل”، الذي يشارك أفراده في أعمال صد اعتداءات الشرطة في المسجد الأقصى.

المعركة على الوعي والتي ينتصر الفلسطينيون فيها  بمعركة تلو معركة ليست جولة أو اثنتين ويمكن إنهاء هذا العدو الاحلالي الاستيطاني بضربة قاضية بل هي نتاج تراكمي لسنوات من  نشر الرسالة الإعلامية بالصورة ومقطع الفيديو وهي ليست حكرا على المحترفين من الساسة أو الإعلاميين بل أن الميدان مفتوح أمام الجميع للمشاركة في هذه المعركة التي تثبت القدرة على الانتصار فيها يوما بعد يوما في التأثير وتغيير الصورة

المصدر/ الهدهد

شاهد أيضاً

 الاحتلال  يعلن اعتقاله  عددا من الفلسطينيين بزعم تخطيطهم لاغتيال الارهابي بن غفير

أمين خلف الله- غزة برس: نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية بيانا لجهاز شاباك الاحتلال وشرطته …

%d مدونون معجبون بهذه: