الرئيسية / الشأن الفلسطيني / اخر الاخبار / لم يبق للسلطة الفلسطينية أي شبكة أمان ؟

لم يبق للسلطة الفلسطينية أي شبكة أمان ؟

إسرائيل هيوم/آفي برالي
(البروفيسور آفي برالي محاضر في معهد بن غوريون للدراسات “الإسرائيلية” والصهيونية في جامعة بن غوريون في النقب)
المقال يعبر عن راي كاتبه
يمكن أن تعطي العمليات بإطلاق النار وبالسكاكين والكمائن الأخيرة في الأراضي المحتلة والقدس انطباعًا عن انتفاضة شعبية ضد “الاحتلال” ، مثل تلك التي حدثت في عام 1987 ، بعد 20 عامًا من حرب الأيام الستة( حرب1967) والتي تحاول دعاية حماس بالفعل وصفها بأنها انتفاضة ضد “إسرائيل” وشريكتها المزعومة السلطة الفلسطينية.
لكن هذا ليس هو الحال الآن في الضفة الغربية والقدس الشرقية، من حيث مستوى المقاومة النشطة ضد “إسرائيل” ، فربما يكون الوضع أكثر شبهاً بشعور اليأس والهزيمة الذي ساد بعد حرب الأيام الستة(حرب 1967)، فالمظاهرات في أماكن مثل جنين أو الخليل ، على سبيل المثال ، موجهة أكثر نحو السلطة الفلسطينية الفاسدة والفاشلة ، باستثناء نقاط الاحتكاك مثل باب العامود أو، حي الشيخ جراح في القدس، ومع ذلك ، لا توجد صورة “لإقليم” مشتعل في اطار انتفاضة وطنية .
والواقع أن الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس لديهم أسباب وجيهة للإحباط والتراخي في مواجهة إخفاقات الحركة الوطنية التي يفترض أن تحررهم في إطار “الشعب الفلسطيني”،
فالسلطة الفلسطينية في أزمة حادة، أي شخص كان يعتقد أن إدارة ترامب المناهضة للفلسطينيين ليست أكثر من مجرد حادث عابر ومؤقت ، يرى الآن أن إدارة بايدن ليست في عجلة من أمرها لاحتضان السلطة التي يقودها عباس الدكتاتور والذي يعمل تحت رعاية “إسرائيل” والذي يعد أيامه الأخيرة ، لا أحد يتخيل فعلاً انه يمكن المحاولة لإجبار “إسرائيل” على “حل” – الدولتين- المنفصل عن الواقع، كما يحظر قانون تيلور فورس (المدعوم من الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة) على الديمقراطيين الموجودين في السلطة( الإدارة الامريكية ) دعم نظام رام الله الديكتاتوري ماليًا لأنه يوزع معاشات تقاعدية” رواتب” على “الإرهابيين”،

كما تراجعت المشاعر الأوروبية المؤيدة للفلسطينيين بشكل كبير في مواجهة الفساد المستشري وإلغاء الانتخابات وكشف القمع الوحشي الذي تضطر سلطة رام الله إلى ممارسته من أجل فرض سلطتها المهووسة في مختلف محافظات الضفة الغربية ، فعندما يُقتل رجل معارض تحت الضرب مثل نزار بنات ، على سبيل المثال ، فإنه لا يضيف عافية مالية للسلطة الفلسطينية ، التي تتوسل الصدقات من أوروبا، كما أن حقوق الإنسان للمسلمين في المناطق الفلسطينية ليس لها ذات أهمية عند دول الخليج والمملكة العربية السعودية ، لكن -كلاهما ومصر -، طورت اعتمادها على “إسرائيل” ، ولهذا لديهما أسباب أخرى للتخلي عن رام الله والتحالف مع إسرائيل والتي من أهمها الخوف من إيران والإخوان المسلمين


وبالتالي ، لا أساس لآمال اليسار “الإسرائيلي” الموالي للفلسطينيين في فرض دولة عربية إسلامية على “إسرائيل” في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس ، واستغرب وبشدة من الكثير من اليساريين الذين يحاولون التحريض على مقاطعة “إسرائيل” والإسرائيليين ، مثل المحاولة الأخيرة في الجمعية الأكاديمية الأمريكية لعلماء الشرق الأوسط ، على سبيل المثال ، ويبدو لهم أن هذه المحاولة ستكون الغيوم والتي ستنذر بشتاء سياسي ضد “اسرائيل”، الا انه ذلك ما هو الا أوهام من ناحية أو مخاوف كاذبة من ناحية أخرى، كمما أن المحاولات الفاشلة لمقاطعة “إسرائيل” ، التي كان لها عمق تاريخي منذ الانتفاضة العربية في الثلاثينيات ، ليست سوى نتيجة يأس سياسي، كما وقعت فتح عندما ترأست منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاقيات أوسلو على أمل تقويض “إسرائيل” ، تم عرقلة هذه الخطوة أو خنقها بشكل أساسي ، بسبب عدم اهتمام أهل رام الله ببناء وطن فلسطيني..
اذا لماذا المؤسسة الأمنية “الإسرائيلية” في عجلة من أمرها لإنقاذ السلطة الفلسطينية؟ لماذا يتم استخدامنا كجماعة ضغط لتمويلها في الولايات المتحدة وأوروبا؟
هل من المتصور أن يتم إرسال “الجيش الإسرائيلي” للحفاظ على سلطتها( حكم السلطة) بشكل مباشر ، كل هذا نابع – كما هو متوقع- من رغبة مفهومة في منع حماس من السيطرة على قلب البلاد، لكن يقترب هذا اليوم الذي ستكون هذه الاعتبارات فارغة تمامًا من مضمونها ، مع استمرار تفاقم فشل السلطة الفلسطينية ، ستفقد شرعيتها الداخلية لدرجة أنها لن تعود مفيدة لكبح حماس، وسيكون من الأفضل إذن أن نترك السلطة تسقط ، بشكل مناسب لها، وعندما تسقط ، لن يكون من الصواب ، بالطبع ، توقع عدم حدوث أي تحرك عبر الحدود لمحاربة سيطرة حماس ، كما فعلنا عندما تم إلقاء أعضاء فتح من فوق أسطح المنازل في غزة في يونيو 2007،
ومنذ ذلك الحين وبعد عملية الدرع الواقي، يعمل “الجيش الإسرائيلي” في جميع أنحاء الضفة الغربية ، وسيكون قادراً على حماية أولئك الذين لا يريدون حكم حماس، إنهم مسؤولون عن منع أنفسهم من رعب الحرب الأهلية، و نستطيع المساعدة، ولكن لا داعي لإنقاذ سلطة رام الله ولا مبرر أخلاقي لذلك.

المصدر/ الهدهد

شاهد أيضاً

معاني وتوصيات: “إسرائيل” وحماس في المعركة على الوعي

معهد أبحاث الأمن القومي/ يورام شفايتسر وديفيد سيمان توف تدور بين حماس و”إسرائيل” معركة على …

%d مدونون معجبون بهذه: