الرئيسية / العالم / اعتقالات في الأردن لمسؤولين بارزين بدعوى “التآمر على الملك”.. من هم أبرز رموزها؟

اعتقالات في الأردن لمسؤولين بارزين بدعوى “التآمر على الملك”.. من هم أبرز رموزها؟

ضجَّت وسائل التواصل الاجتماعي في الأردن، السبت 3 أبريل/نيسان 2021، بأنباء اعتقال نحو 20 شخصية بارزة في البلاد وفرض الإقامة الجبرية على ولي العهد الأردني السابق والأخ غير الشقيق للملك عبدالله، الأمير حمزة بن الحسين، قبل أن تنشر وكالة الأنباء الأردنية “بترا” خبراً مقتضباً يفيد بـ”اعتقال كل من الشريف حسن بن زيد، ورئيس الديوان الملكي السابق باسم إبراهيم عوض الله وآخرين، لأسبابٍ أمنيّة”.

وظلت حالة من الترقب وتضارب الأنباء مستمرة بالشارع الأردني، في ظل صمت رسمي، إلى أن نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريراً مفاده أن السلطات الأردنية وضعت الأمير حمزة بن الحسين قيد الإقامة الجبرية في قصره بالعاصمة عمّان، إثر حملة اعتقالات شملت مجموعة من المسؤولين البارزين، بعد ما وصفه مسؤولون بأنه “تهديد لاستقرار البلاد”.

فيما نفت لاحقاً مصادر أردنية وضع الأمير حمزة تحت الإقامة الجبرية، ونقل عن ‏رئيس هيئة الأركان المشتركة الأردني أنه “لم يتم توقيف الأمير حمزة، لكن طُلب منه التوقف عن تحركات ونشاطات توظف لاستهداف أمن الأردن واستقراره”، دون تقديم المزيد من التوضيحات.

من هو الأمير حمزة بن الحسين ولي العهد الأردني السابق؟
يعد الأمير حمزة بن الحسين بن طلال (41 عاماً)، ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية السابق والأخ غير الشقيق للملك عبدالله الثاني، كما كان ضابطاً سابقاً في الجيش الأردني. والأمير حمزة هو ابن الملك الحسين بن طلال من زوجته الرابعة الملكة نور الحسين، وقد تولى ولاية العهد بالفترة بين 7 فبراير/شباط 1999 و28 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

الأزمة بين نتنياهو والملك الأردني قد تنعكس على الحدود

تكرس الأزمة “الإسرائيلية” . . سيناريو المعركة الخامسة في الأفق

إسرائيل حسمت بشأن التدخل في الحرب السورية وإسقاط الأسد

وكان الأمير حمزة قد التحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية بالمملكة المتحدة في 30 يناير/كانون الثاني 1999، وتخرَّج ضابطاً ملتحقاً بالخدمة في الجيش العربي الأردني. وفي ساندهيرست، مُنح الأمير حمزة “سيف الشرف” الذي يمنحه آمر الكلية لأفضل تلميذ عسكري أجنبي.

وحتى سنوات قريبة، كان الأمير حمزة ينوب عن الملك عبدالله الثاني في مناسبات ومهام رسمية مختلفة داخل المملكة وخارجها، كما أنه يحظى بشعبية كبيرة لدى العشائر الأردنية، ونشطت زياراته لمضارب العشائر من شمال المملكة إلى جنوبها خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ.


وتم تنصيب الأمير حمزة ولياً للعهد بعد وفاة والده الملك الحسين، وتولي الملك عبدالله الثاني (ولي العهد آنذاك) سلطاته الدستورية ملكاً على الأردن، منذ عام 1999 حتى عام 2004 لقرابة ست سنوات. وقد تم إعفاؤه من ولاية العهد عبر رسالة من الملك عبدالله الثاني، لأنه رأى أن هذا المنصب “شرفيٌّ ويقيّده ويحدُّ من إمكانية تكليفه ببعض المهام ويحول بينه وبين تحمُّل بعض المسؤوليات”.

وكان مما ورد في الرسالة الملكية: “بما أن الوطن بحاجة إلى جهد كل واحد منا وإلى العمل بأقصى طاقاته وإمكانياته، خاصةً في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة ومن ضمنها الأردن العزيز، فقد قررت إعفاءك من منصب ولي العهد؛ لتكون أكثر حرية وقدرة على الحركة والعمل والقيام بأية مهمات أو مسؤوليات أُكلِّفك بها إلى جانب إخوتنا من أبناء الحسين وأفراد الأسرة الهاشمية”.

وسبق أن نشر الأمير حمزة عدة تغريدات خلال السنوات الماضية، أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الأردني وحملت رسائل مبطنة عن انتقاده للإدارة “الفاشلة” للبلاد. وفي سبتمبر/أيلول 2018، وعلى خلفية احتجاجات واسعة بالأردن ضد قانون ضريبة الدخل، كتب الأمير حمزة على تويتر قائلاً: “ربما يجب أن تكون البداية بتصحيح نهج الإدارة الفاشلة للقطاع العام، وإجراء جدي لمكافحة الفساد المتفشي، ومحاسبة جادة للفاسدين، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وليس بالعودة لجيب المواطن مراراً وتكراراً، لتصحيح الأخطاء المتراكمة، إلا إذا كان القصد دفع الوطن نحو الهاوية”.

ربما البداية يجب أن تكون بتصحيح نهج الإدارة الفاشلة للقطاع العام، وإجراء جدي لمكافحة الفساد المتفشي، ومحاسبة جادة للفاسدين، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وليس بالعودة لجيب المواطن مراراً وتكراراً لتصحيح الأخطاء المتراكمة، إلا إذا كان القصد دفع الوطن نحو الهاوية

من هو باسم عوض الله رئيس الديوان الملكي الأردني السابق الذي تم اعتقاله أيضاً؟
يعتبر باسم عوض الله إحدى أكثر الشخصيات جدلاً في الأردن؛ لارتباطه ببرنامج التحول الاقتصادي حينما شغل منصب وزير التخطيط والتعاون الدولي، وبعدها عمِل رئيساً للديوان الملكي الأردني، من نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2008.

وخلال السنوات الماضية، عيَّن الملك عبدالله الثاني، عوض الله الذي يحمل الجنسية السعودية أيضاً، مبعوثاً خاصاً إلى السعودية (2016-2018)، لكن العاهل الأردني قام بإعفائه لاحقاً من منصبه، وأُثير كثير من الجدل حول سبب الإقالة الملكية له، فالإقالة أو الإطاحة به جاءت بعد يومين من زيارة الملك الأردني للعاصمة الأمريكية واشنطن.

لكن تجب الإشارة إلى أن عوض الله يحظى بعلاقة قوية مع القصر الملكي السعودي ويعتبر مستشاراً للأمير محمد بن سلمان وصديقاً قديماً له، كما أنه يمتلك العديد من الأعمال والمشاريع في دولة الإمارات ويحظى بعلاقات جيدة مع العائلة الحاكمة في أبوظبي.

وكان محللون أردنيون قد قالوا في تصريحات سابقة لقناة الجزيرة، إن الملك عبدالله الثاني كان لديه “نوع من الإحباط من أداء عوض الله أو جديّته في العمل لصالح الأردن، فهو مبعوث للملك في الديوان الملكي بالسعودية، لكنه يعمل على أجندات بن سلمان وليس على أجندات الملك”.

ونشرت وكالة عمون، المقربة من الدوائر الرسمية في الأردن، مساء السبت، أن اعتقال باسم عوض الله جاء على خلفية “علاقات مشبوهة واستغلال مجلس القدس للتطوير والتنمية لشراء أراضٍ لصالح اليهود”، دون مزيد من التوضيح.

ومجلس القدس هو مؤسسة مدعومة إماراتياً، ومقرها بالقدس الشرقية، وتعمل مع ناشطين وأكاديميين وشخصيات مقدسية على “رسم الخطط داخل مدينة القدس”، ويديرها سري نسيبة، وهو شخصية تربطها علاقة مباشرة مع القيادي الفلسطيني المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد. وبحسب تقرير سابق لـ”عربي بوست”، تسعى أبوظبي من خلال هذا المجلس إلى الدخول في مجال العقار بالقدس الشرقية وإنشاء دوائر تابعة لأبوظبي؛ وذلك لعرقلة الأنشطة المتزايدة من قِبل تركيا داخل المدينة المقدسة.

وكان مصدر أمنيّ أردني أعلن، اليوم السبت، أنه وبعد متابعة أمنية حثيثة تمّ اعتقال المواطنين الأردنيين الشريف حسن بن زيد وباسم إبراهيم عوض الله وآخرين لأسبابٍ أمنيّة. وأضاف المصدر أنّ التحقيق في الموضوع جارٍ.


أما الشريف حسن بن زيد الذي تم اعتقاله أيضاً مساء السبت، فهو شخصية لم تكن معروفة كثيراً للأردنيين من قبل، وبحسب المعلومات المتوفرة عنه والتي نشرتها وسائل إعلام محلية أردنية، فإنه من الأشراف الهاشميين، وهو مقيم في المملكة العربية السعودية ويحمل الجنسية السعودية الى جانب الأردنية.

وسبق للشريف حسن أن شغل منصب مبعوث الملك عبد الله الثاني للمملكة العربية السعودية. والشريف حسن هو شقيق النقيب الشريف علي بن زيد، ضابط الاستخبارات الأردني الذي قتل عام 2009 في أفغانستان بتفجير انتحاري استهدف مقر وكالة الاستخبارات الأمريكية في ولاية خوست.

في السياق، تقول صحيفة “واشنطن بوست” إن الاعتقالات الأمنية بزعم “التآمر على الملك وتهديد استقرار البلاد” طالت أيضاً العديد من الشخصيات الأمنية في البلاد، بالإضافة إلى رموز ووجهاء من العشائر الأردنية ومسؤولين سابقين.

المصدر/عربي بوست

شاهد أيضاً

عودوا فسوريا آمنة.. جلطات بين اللاجئين في الدنمارك

ما زال مسلسل الانتقادات الذي طال السلطات الدنماركية على خلفية حرمانها لاجئين سوريين لديها من …

%d مدونون معجبون بهذه: